حيدر حب الله

340

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

القميّون في يونس ، وليعلم أنّها لا تصحّ في العقل ، وذلك أنّ أحمد بن محمّد بن عيسى وعليّ بن حديد قد ذكر الفضل من رجوعهما عن الوقيعة في يونس ، ولعلّ هذه الروايات كانت من أحمد قبل رجوعه ، ومن عليّ مداراةً لأصحابه . فأمّا يونس بن بهمن ( يعلّق على رواية سابقة ) فممّن كان أخذ عن يونس بن عبد الرّحمن فلا يعقل أن يظهر له مثلبةً فيحكيها عنه ، والعقلُ ينفي مثل هذا ، إذ ليس في طباع النّاس إظهار مساوئهم بألسنتهم على نفوسهم . وأمّا حديث الحجّال الذي رواه أحمد بن محمّد فإنّ أبا الحسن أجلّ خطراً وأعظم قدراً من أن يسبّ أحداً صراحاً ، وكذلك آباؤه من قبله وولده من بعده ؛ لأنّ الرواية عنهم بخلاف هذا ، إذ كانوا قد نهوا عن مثله ، وحثّوا على غيره ممّا فيه الزين للدين والدنيا . وروى عليّ بن جعفر عن أبيه عن جدّه عن عليّ بن الحسين أنّه كان يقول لبنيه : جالسوا أهل الدين والمعرفة ، فإن لم تقدروا عليهم فالوحدة آنس وأسلم ، فإن أبيتم إلا مجالسة الناس فجالسوا أهل المروّات ، فإنّهم لا يرفثون في مجالسهم ، فما حكاه هذا الرّجل عن الإمام في باب الكتاب لا يليق به ، إذ كانوا منزّهين عن البذاء والرّفث والسّفه » « 1 » . رابعاً : ويرى بعض الأفاضل أنّ ترتيب الكشي للروايات في الراوي يشي برؤيته فيه وتقويمه لها ، فمثلًا في زرارة بن أعين قدّم الروايات المادحة فيه على الروايات الذامّة ، وهذا بخلاف ما فعل في يونس بن ظبيان ، فإنّه قدّم الروايات الذامّة فيه على الروايات المادحة . وهذا مبنيٌّ على كون الترتيب كان من الكشي ، وليس من الطوسي ، فضلًا عن أنّه مجرّد تخمين في أكثر الحالات ، والظنّ لا يغني من الحقّ شيئاً . خامساً : يضاف إلى هذا كلّه ، أنّ الكشي تراه يبيّن بعض الأمور المتصلة بكنية الرجل ككنية خالد أبو العلاء ، أو بتحديد صاحب الكنيّة كأبي بصير يحيى بن القاسم ، أو بيان ولاء الراوي كعاصم بن حميد مولى بني حنيفة ، أو وطنه ونسبته كعبد الله بن المغيرة وأنّه

--> ( 1 ) المصدر نفسه 2 : 788 .